عثمان العمري

9

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

فتح اللّه بن الصباغ « 1 » أحد العلماء الأعلام ، والفضلاء الذي أعيا عن درك كماله الأوهام . أصول شجرة البيان الغني عن التوصيف والبيان ، الصابغ

--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 265 ) فقال : الشيخ فتح اللّه بن الصباغ الموصلي . كان عالما متوقد الفكرة ، لوذعيا فائق الفطنة ، ماهرا في كل فن . متضلعا في كل علم . له تآليف عديدة ، وحواشي وتعليقات مفيدة . لكنه كان محروما من الرزق . قليل الحظ من العيش مدة مكثه في الموصل . وقد قيل : كف بخت خير من كر علم . فكان نشر علمه هنا راكدا ونشر فضله مطويا . وديباجة فطنته رقعة ، ودكان عطره حانوت حداد . هذا والطلبة عليه معتكفون ، وفي فوائده راغبون ، وله طالبون . وما ينفع المقبور عمران قبره * إذا كان فيه جسمه يتهدم وحدثني بعضهم قال : جاءت اليه جارية صغيرة من بيته تطلب ثمن بصل ، فلم يجد شيئا . وأبى أن يعطيه أحد الحاضرين . ومر علينا يهودي فباعه خفه واشترى به بصلا لبيته . وصدق فيه قول القائل : كم عالم عالم أعيت مذاهبه * وجاهل جاهل تلقاه مرزوقا هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصير العالم النحرير زنديقا وقد أحسن من قال في جوابه : سبحان من وضع الأشياء موضعها * وفرق العز والاذلال تفريقا وقال الآخر : بؤسى اللبيب وطيب عيش الجاهل * قد أرشداك إلى حكيم عالم ومكث على هذه الضرورة ومكابدة الضيق ، ومعاناة شظف العيش مدة مديدة ، حتى ورد علينا والينا من قبل الدولة العلية حسين باشا الدرندي في التاريخ المذكور سنة أربعين ومائة والف . فاصطفاه لنفسه ، وحمله إلى دار انسه ، فسكن في درنده مكرما معززا . مدرسا وفقيها ، ومرجع دانيها وقاصيها . ومات هناك . وأولاده الآن وأحفاده كبراء تلك البلاد ولم يكن له نظم واللّه اعلم . وترجم له محمد بن مصطفى الغلامي في شمامة العنبر ( 265 ) فقال : فتح اللّه أفندي بن الصباغ معدود من الطبقة الأولى من مشايخ علماء العصر ، والصدور الذين رأى بحور علومهم مدا بلا جزر . له عدة بل نضدة تآليف نثرت أوراقها من غصون أقلامه ، كادت ان تحكي لكثرتها أوراق الخريف عندي منها مختصر بديعية ابن حجة . ليس له به كلام كثير ، اطلعني قوة ذلك الكلام على باعه في الأدب . . . سمعت له أبياتا عدها طبعي نسائم سحر أو عتاب حبيب ووصل بعد هجر . -